محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
893
تفسير التابعين
السلام من الخلاء قال لها : هاتي خاتمي فقالت : قد أعطيته سليمان ، قال : أنا سليمان قالت : كذبت لست سليمان . فجعل لا يأتي أحدا يقول : أنا سليمان إلا كذبه ، حتى جعل الصبيان يرمونه بالحجارة ، فلما رأى ذلك عرف أنه من أمر اللّه عز وجل ، وقام الشيطان يحكم بين الناس . فلما أراد اللّه تعالى أن يرد على سليمان عليه السلام سلطانه ، ألقى في قلوب الناس إنكار ذلك الشيطان ، فأرسلوا إلى نساء سليمان عليه السلام فقالوا لهن : أيكون من سليمان شيء ؟ قلنا : نعم ، إنه يأتينا ونحن حيض ، وما كان يأتينا قبل ذلك . فلما رأى الشيطان أنه قد فطن له ، ظن أن أمره قد انقطع ، فكتبوا كتبا فيها سحر ومكر ، فدفنوها تحت كرسي سليمان ، ثم أثاروها وقرءوها على الناس قالوا : بهذا كان يظهر سليمان على الناس ويغلبهم ، فأكفر الناس سليمان ، فلم يزالوا يكفرونه ، وبعث ذلك الشيطان بالخاتم ، فطرحه في البحر ، فتلقته سمكة فأخذته ، وكان سليمان عليه السلام يعمل على شط البحر بالأجر ، فجاء رجل فاشترى سمكا فيه تلك السمكة التي في بطنها الخاتم ، فدعا سليمان عليه السلام فقال : تحمل لي هذه السمك ؟ ثم انطلق إلى منزله ، فلما انتهى الرجل إلى باب داره أعطاه تلك السمكة التي في بطنها الخاتم ، فأخذها سليمان عليه السلام ، فشق بطنها فإذا الخاتم في جوفها ، فأخذه فلبسه ، فلما لبسه دانت له الإنس والجن والشياطين ، وعاد إلى حاله ، وهرب الشيطان حتى لحق بجزيرة من جزائر البحر ، فأرسل سليمان عليه السلام في طلبه ، وكان شيطانا مريدا يطلبونه ولا يقدرون عليه ، حتى وجدوه يوما نائما ، فجاءوا فنقبوا على بنيانا من رصاص ، فاستيقظ ، فوثب ، فجعل لا يثبت في مكان من البيت إلا أن دار معه الرصاص ، فأخذوه وأوثقوه ، وجاءوا به إلى سليمان عليه السلام ، فأمر به فنقر له في رخام ، ثم أدخل في جوفه ، ثم سد بالنحاس ، ثم أمر به فطرح في البحر فذلك قوله :